ابن كثير
81
السيرة النبوية
فالظاهر أن عزم الأعشى على القدوم للاسلام إنما كان بعد الهجرة ، وفى شعره ما يدل على ذلك ، وهو قوله : ألا أيهذا السائلي أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا وكان الأنسب والأليق بابن هشام أن يؤخر ذكر هذه القصة إلى ما بعد الهجرة ولا يوردها ها هنا . والله أعلم . قال السهيلي : وهذه غفلة من ابن هشام ومن تابعه ، فإن الناس مجمعون على أن الخمر لم ينزل تحريمها إلا في المدينة بعد أحد . وقد قال : وقيل إن القائل للأعشى هو أبو جهل بن هشام في دار عتبة ابن ربيعة . وذكر أبو عبيدة أن القائل له ذلك هو عامر بن الطفيل في بلاد قيس ، وهو مقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وقوله : ثم آته فأسلم لا يخرجه عن كفره بلا خلاف والله أعلم . ثم ذكر ابن إسحاق ها هنا قصة الإراشي وكيف استعدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبى جهل في ثمن الجمل الذي ابتاعه منه ، وكيف أذل الله أبا جهل وأرغم أنفه حتى أعطاه ثمنه في الساعة الراهنة . وقد قدمنا ذلك في ابتداء الوحي ، وما كان من أذية المشركين عند ذلك .